الثورة والدولة قبل أسبوعين لا توجد تعليقات
سلطة "هز الوسط".. نظام السيسي وقوانينه تخصص ازدراء الإسلام
سلطة "هز الوسط".. نظام السيسي وقوانينه تخصص ازدراء الإسلام
الكاتب: الثورة اليوم

منذ الانقلاب العسكري في مصر في الثالث من يوليو 2013، ويتبنَّى النظام الحاكم سياسة متوازية تعتمد على ازدراء الدين الإسلامي وتضييق الخناق على رموزه؛ وذلك مع فتح الآفاق للفنانين والراقصات مُحمّلاً إياهم مسئولية تعليم وتوجيه المجتمع. 

وعند التطرق إلى تعريف ازدراء الأديان السماوية في الدساتير، نجد أنها “كل عدم إظهار تقدير أو احترام تجاه شخصيات مقدسة في ديانة ما أو تجاه رموز دينية أو تجاه عادات ومعتقدات معينة”، وهو الشيء الذي نجده يُمارَس من قِبل نظام قائد الانقلاب العسكري وأذرعه الإعلامية اتجاه الدين الإسلامي.

وتُعد من أبرز تصريحات السيسي المهاجمة لشيخ الأزهر، ما أدلى به خلال احتفالية عيد الشرطة في يناير 2017، والتي قال فيها: “تعَبْـتِني يا مولانا”. سلطة "هز الوسط".. نظام السيسي وقوانينه تخصص ازدراء الإسلام الإسلام

ويرى المتابعون أن ما وجهه “السيسي” من نقد على الهواء عبر شاشات التلفزيون في خطاب رسمي كان يلقيه أمام الحاضرين في الاحتفال بعيد الشرطة الخامس والستين، يُعد الأعنف من نوعه، الذي يوجهه إلى قدسية موقع ومنصب وشخص شيخ الأزهر، ويحمل في طيّاته دلالات مؤكدة على أن “الدولة” غير راضية عن أسلوب تعاطي الأزهر الشريف مع ملف الخطاب الديني.

قانون منع النقاب 

وتأتي من أحدث القرارات المُثارة من قبل النظام الانقلاب في مصر بجميع أذرعه، ما أعلنت عنه النائبة “غادة عجمي”، السبت الماضي، عن إعدادها مشروع قانون بحظر النقاب في الأماكن العامة، تقدَّمت به لرئيس مجلس النواب الدكتور “علي عبد العال”، والذي يتضمن توقيع غرامة ألف جنيه، في حالة مخالفته، ومضاعفتها حين تكرار المخالفة.

ونصت المادة الرابعة في القانون على أنه “تعاقب كل من ترتدي النقاب في الأماكن العامة بغرامة لا تقل عن ألف جنيه”، كما نصت المادة الخامسة أنه في حالة العودة أو تكرار ارتداء النقاب أو البرقع تتم مضاعفة الغرامة.

وفي أول تعليق له على قانون حظر النقاب في الأماكن العامة، صرّح الدكتور “نصر فريد واصل” مفتي الجمهورية الأسبق عضو هيئة كبار العلماء، أن “النقاب ليس فرضاً ولا واجباً، وإنما هو مباح شرعاً، بشرط ألا يكون هناك أي أضرار تؤدّي إلى الخلل في الحياة الاجتماعية أو مصالح الناس”.

كما أجاز مفتي الجمهورية الأسبق، خلال تصريحات صحفية يوم الأحد الماضي، فرض الجزاءات على المنتقبات، قائلاً: “إنه لا يحق للمؤسسة فصل الموظفة من العمل حال رفضها خلع النقاب، وإنما يجب عليها أن تلزمها بجانب قانوني، أو تفرض عليها جزاءات”.

قانون تكبيل رمضان 

وسبق تلك الهجمة الشرسة على النقاب، قرارات عدة من قبل مؤسسات الدولة لتضيق المساحة الدينية على المسلمين، طالت ساحات المساجد وأئمتها وذكر الله، فضلاً عن اعتقال عدد كبير من الدعاة، عقب تلفيق القضايا السياسية والجنائية لهم جراء معارضتهم للنظام.

حيث شنَّ البرلمان قبل رمضان الماضي، حملة على زوايا الصلاة بمصر (المساجد الصغيرة) مطالبين بإغلاق بعضها وفرض رقابة صارمة على بعضها الآخر؛ لتسببها في نشر “فكر الإرهاب والتطرف”، واستقطاب الشباب للجماعات التي توصف بالإرهابية، على حد زعمهم.

وأرسل وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب “محمد مختار جمعة” تعميماً إلى فروع وزارته بعدد من المحافظات بمنع الصلاة في قرابة 25 ألف مسجد وزاوية ابتداءً من شهر رمضان المقبل.

وتضمَّن التعميم تأكيداً على توجيهات سبق العمل بها خلال الأعوام الماضية، ومنها حصر إقامة صلاة التراويح بالمساجد الكبرى في المدن والقرى، وتقييدها بقدر محدد من القراءة لا يتجاوز نصف جزء في الليلة، وعدم السماح بإمامة غير المصرح لهم أو بإلقاء دروس ومواعظ إلا ما هو معتمد في خطة الوزارة.

حيث اعتبر الدكتور “محمد الصغير” مستشار وزير الأوقاف السابق، قرارات وزارة الأوقاف مُتسقة مع منهجية النظام المتبعة منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 باستباق شهر رمضان بقرارات تعمل على تحجيم دور المساجد وتكبيل أي نشاط دعوي بها.

ويشير “الصغير” في حديثه لـ “الجزيرة نت” إلى عدد من القرارات التي اتخذها وزير الأوقاف خلال الأعوام الماضية بشأن صلاة التراويح والاعتكاف والدروس الرمضانية، والتي تأتي في إطار سياسته المتبعة في إرضاء النظام القائم، مما يتطلب منه رفع سقف تلك القرارات لتصل هذا العام إلى غلق هذا العدد من المساجد والزوايا.

كما يرى “الصغير” أن التضييق الذي ينتهجه وزير الأوقاف ليس مجرد سياسة مناكفة للكيانات الإسلامية بمصر، وإنما يعكس أزمة لدى النظام القائم مع الشعائر الإسلامية، تظهر بين الفينة والأخرى من خلال مثل هذه القرارات.

تكريم الفنانين 

على صعيد آخر، اتخذت الدولة مساراً داعماً للفن والفنانين، ليتم استغلاله في التهليل للقرارات التعسفية فخلال احتفالية يوم المرأة المصرية، كرَّم السيسي كل من: الفنانة “إسعاد يونس”، والفنانة “منى زكي”، واسم الفنانة الراحلة “كريمة مختار” وتسلَّمها نجلها الإعلامي “معتز الدمرداش”.

كما حمّل السيسي مسؤولية توعية وثقافة الجمهور على الفنانين، فخلال الاحتفال بذكرى بعيد الشرطة في يناير عام 2015 وجَّه السيسي دعوة للفنانة “يسرا” والفنان “أحمد السقا” لحضور الاحتفال.

وفيها قال السيسي جملته الشهيرة: “يا أستاذ أحمد أنت وأستاذة يسرا والله هتتحاسبوا على ده”، في إشارة إلى أن للفن دوراً كبيراً في توعية الشعب أو تزييفه كما يريد السيسي.

ولا يزال تقرب السيسي من الفنانين مستمراً، ففي مطلع نوفمبر عام 2017 زار السيسي هو وزوجته، الفنانة الراحلة “شادية” قبل وفاتها، أضف إلى ذلك حضور زوجته لجنازة “شادية” أيضاً.

أداة للشرعية والتغطية على الكوارث 

ويرى متابعون أن تمجيد السيسي لدور الفنانين في مصر، ينطوي عليه مصالح سياسية خفية، أبرزها تأكيد شرعية النظام وإلهاء الجمهور عن الكوارث التي تتورط بها الدولة.

حيث كانت البداية لاستخدام السيسي الفنانين من أجل دعم شرعيته في الخارج، فمع أول زيارة رسمية له للولايات المتحدة الأميركية في 23 سبتمبر عام 2014 لحضور اجتماعات الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ضمَّ الوفد المصاحب للسيسي عدداً كبيراً من الفنانين؛ للهتاف له أمام مقر الأمم المتحدة، وكان على رأس الحضور في هذا الوفد الفنانة “يسرا”، والفنان “محمود قابيل”، وقد أثار هذا الحضور العديد من الانتقادات، إذ رأى البعض أن السيسي يبحث عن إثبات شرعيته، وتأكيد أن 30 يونيو ثورة وليست انقلاباً.

وفي يونيو 2015، جاءت زيارة السيسي لألمانيا في ظل أجواء سيئة نتيجة لانتهاكات حقوق الإنسان التي كانت تشهدها مصر خلال هذه الفترة، ولا تزال مستمرة حتى الآن، كانت هذه الأجواء كفيلة بأن تجعل السيسي يحاول أن يتجه إلى استخدام الفنانين كأداة لدعمه والذهاب معه إلى ألمانيا، إذ شمل الوفد المصاحب للسيسي 19 فناناً، منهم “يسرا”، و”إلهام شاهين”، و”ممدوح عبد العليم”، و”أحمد بدير”، و”سامح الصريطي”، و”لبلبة”، والمطربة المعتزلة “ياسمين الخيام”، وغيرهم.

كما شهدت حملة “علشان تبنيها” دعماً ملحوظاً من مجموعة كبيرة من الفنانين، إذ رصدت العديد من وسائل الإعلام صوراً لبعض الفنانين أثناء توقيعهم على استمارة “علشان تبنيها”؛ لدعم السيسي لفترة رئاسية ثانية، ولعل من أبرز هؤلاء الفنانين “حسن يوسف”، و”سوسن بدر”، و”تامر عبد المنعم”، و”شعبان عبد الرحيم”، و”وفاء عامر”، و”أشرف ذكي”، و”حسين فهمي”، و”أميرة فتحي”، و”هاني سلامة”، و”غادة عبد الرازق”.

ولم تكن هذه الحملة الوحيدة التي شارك فيها النجوم لدعم السيسي لفترة رئاسية ثانية، بل كانت هناك حملة “كلنا معاك”، والتي شهدت دعماً من مجموعة من الفنانين أيضاً مثل “أحمد فلوكس”، و”عبد الله مشرف”، بالإضافة إلى حملات أخرى ظهر فيها الفنانون لدعمهم للسيسي لفترة رئاسية جديدة مثل حملة “وطن”، وحملة “أنت الأمل”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
مقتل صيدلي مصري في السعودية بـ 7 طعنات و"الصيادلة" تستنكر
مقتل صيدلي مصري في “السعودية” بـ 7 طعنات و”الصيادلة” تستنكر
كشف الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة، عن تفاصيل واسباب مقتل الصيدلي أحمد طه في منطقة جازان بالسعودية، مشددا على ان النقابة لن تترك حقه
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم