أقلام الثورة قبل شهر واحد لا توجد تعليقات
الرؤساء الشعبويين.. هل منهم من "يبيع البطاطس" غير السيسي؟
الرؤساء الشعبويين.. هل منهم من "يبيع البطاطس" غير السيسي؟
الكاتب: عمر الحداد

تعلمنا في المدرسة أن الأطعمة عدة أنواع, منها البروتينات كاللحوم وبعض البقوليات, ومنها الفيتامينات كما في الفواكه وبعض الخضروات, ومنها المعادن كالكالسيوم والصوديوم كما في اللبن وبعض الأملاح …

لكن أهم مكون في طعام الإنسان هو النشويات …

لماذا النشويات تحديداً.. ؟

 تتشكل النشويات أساسا من جزيئات الجلوكوز, عن طريق تفاعل معين يحدث أثناء نمو وتكون النبات. جزيء النشا هو سلسلة طويلة من جزيئات الجلوكوز, تم نزع جزيء ماء من كل جزيء جلوكوز وهكذا تشكلت السلسلة.

وبالتالي, فتعرض النشا لأحماض المعدة والماء الموجود بها عند تناول الطعام يؤدي لتفكك جزيء النشا وتحوله إلى جزيئات جلوكوز كثيرة … جزيئات الجلوكوز تنتقل للدم, ومنها لكافة أعضاء الجسم, فهي الغذاء الأساسي للخلايا العضلية والعصبية.

لهذا السبب تشكل النشويات الجزء الأكبر من غذاء الإنسان, فبدونها لا تتحرك العضلات ولا يقوم المخ أو أي من أعضاء الجسم بوظيفته, وهي مثل البنزين للسيارة أو الوقود للطائرة.

وتعد النشويات ملمحا غذائيا مهما حتى على مستوى ثقافات الشعوب, فأهل جنوب شرق آسيا مثلا, وسكان شمال مصر, يتناولون الأرز كغذاء أساسي, بينما سكان بريطانيا مثلا يكثرون من أكل البطاطس وتعتبر هي الغذاء الأساسي لهم.

باختصار, الإنسان قد يعيش بدون لحوم, وبدون خضروات أو فواكه لمدد معينة, لكن حرمان المواطن من مصدر أساسي للنشويات … هذه جريمة تضاف لسجل العسكر الإجرامي القميء.

لماذا أسر عدد كبير من الجنود المصريين في حرب عام 1967؟

الحقيقة التي يعرفها أغلبنا هي أن الطيران المصري, بناء على أمر عبد الناصر, كان عليه أن يتلقى الضربة الأولى, في خطأ استراتيجي فادح.

لكن بعد الضربة الأولى, كان بإمكان هذه القوات الاستمرار في القتال, لكن الحقيقة أن الجيش المصري هزم بسرعة كبيرة, أسرع حتى مما تصوره مخططو الحرب الإسرائيليون.

وقد اعتمدت الخطة الإسرائيلية في حرب 1967, في جزء منها على الأقل, على ضرب خطوط إمداد القوات المصرية بالطعام والسلاح.

وحين بدأت المعركة قامت هذه القوات بالدفاع عن مواقعها, بل إن بعضها تقدم داخل الأراضي الإسرائيلية بالفعل. لكن بدون إمدادات, انتهى ما مع الجنود من طعام وذخيرة, وبالتالي لم يعد أمامهم إلا الاستسلام, وتاريخ الجيش الإسرائيلي في قتل الأسرى معروف ونوقش لسنوات طويلة إعلاميا وحتى أكاديميا.

قطع خطوط إمداد الجيش الثالث حدث أيضا في حرب أكتوبر 1973, حين حوصر الجيش الثالث وقطعت القوات الإسرائيلية خطوط الإمداد.

طبعا الموقف في حرب 1973كان مختلفا تماما, فلا تستطيع إسرائيل أسر الجيش الثالث بكامله, ولا تستطيع إبادة جيش كامل وإلا أصبحت جريمة حرب مكتملة الأركان … وبالتالي بدأت المفاوضات, وكانت نقطة الضعف الأساسية للمفاوض المصري هو أن خط إمداد الجيش الثالث مقطوع.

تمثل عمليات الإمداد, سواء في القطاعين العسكري أو المدني, إحدى أهم العمليات التي تقوم بها الجهات المنوطة, ففي القطاع العسكري تعطل خطوط الإمداد يعني خسارة المعركة, أو وقوع خسائر كبيرة.

وفي الجانب المدني تعطل خطوط الإمداد يعني توقف عمليات صناعية أو زراعية كبيرة. طبعا مسألة تعطل خطوط الإمداد في أمور كالطعام مسألة لا تحدث إلا في الدول شديدة التخلف.

وقد رأينا دولة كالولايات المتحدة مثلا تتعرض لعدد من الكوارث الطبيعية, ورغم هذا لا تسمع أن مدينة فيها تعرضت لمجاعة أو نقص في الغذاء, أو حتى في نوع معين من الغذاء, وهذا بسبب أن هذه الدول تطبق علما اسمه Supply Chain Management, أو بالعربية علم إدارة الإمدادات, ولو طبق هذا العلم ونفذ في إدارة الدولة, لن تتعرض الدولة لأي من المشاكل العجيبة التي صارت تحدث في مصر مثل العجز في البطاطس وغيرها.

ما يحدث في مصر أمر يثير العجب في أشد صوره, لأن علم إدارة الإمدادات, كما هو واضح من اسمه, هو أساسا علم عسكري, ومصر يحكمها الجيش عمليا منذ خمس سنوات, فكيف تحدث أزمة إمداد في دولة يحكمها جيش؟البطاطس.. والجيش.. والشعب الغلبان  الب

قد يقول البعض أن هذه الأزمات مدبرة من قبل الجيش ذاته, وقد يكون هذا احتمالا فعلا, لكن ألا ترى معي أخي القارئ أن حدوث فشل في الإمداد يوضح مدى كفاءة الوحدات القتالية في هذا الجيش؟ وهب أن مصر تعرضت لهجوم عسكري غدا من دولة معادية, لنقل تركيا مثلا, هل سيستطيع الجيش المصري الدفاع عن الدولة بالسلاح بينما في ظل إدارته عجز عن توفير سلعة الأصل فيها أن تكون متوفرة كالبطاطس؟

ما يزيد الأمر ألما هو أنه, وكما قيل في بداية المقال, فإن وجود عجز في مجال النشويات تحديدا يعني عجزا في توفير أهم الأغذية التي يحتاجها الإنسان.

فموقع اليونيسيف مثلا يشير إلى أن في العالم ست وثلاثون دولة يعاني أطفالها من سوء التغذية, وهناك عدد كبير من وفيات الأطفال يحدث نتيجة لهذا, فنسبة وفيات الأطفال تحت سن الخامسة لا تزال مرتفعة.

الأخطر من هذا هو أن سوء تغذية الأطفال في هذه السن الصغيرة, وهي السن التي ينمو فيها المخ وتتأسس فيها القدرات العقلية للطفل, يعني أن هذا الطفل سيواجه مشاكل تعليمية خطيرة عند دخول المدرسة.

كل هذا يحدث بسبب إدارة عسكرية فاشلة تعجز حتى عن توفير الأغذية الأساسية لمواطنيها, وهل هناك ما هو أكثر أساسية من النشويات؟

أزمة البطاطس تشير, بما لا يدع مجالا للشك, أن المسألة أكبر من كونها مجرد لعبة اقتصادية لتحقيق مزيد من المكاسب المالية للجيش الفاسد وقيادته.. إنها منظومة كاملة لتدمير الشعب المصري, خاصة أطفاله, بالأساس. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم